النووي
385
المجموع
وقد روى من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة ، وكثير بن زيد المذكور ، قال أبو زرعة صدوق ، ووثقه ابن معين ، والوليد بن رباح صدوق أيضا ، ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة ، والطرق يشهد بعضها لبعض . قال الشوكاني : فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا . أما لغات الفصل : فالصلح هو التوفيق ، ومنه صلح الحديبية ، والصلاح هو الخير والصواب وصالح للامر أي له أهلية القيام به . وفى الدين أقسام : صلح المسلم مع الكافر . والصلح بين الزوجين . والصلح بين الفئتين الباغية والعادلة . والصلح بين المقاضين . والصلح في الجراح كالعفو على المال . والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الاملاك أو في المشتركات وهذا الصلح الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحابنا من أهل الفروع ، أما الأحكام : فإن الأصل في جواز الصلح الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الآية " فأمر الله تعالى بالصلح بين المؤمنين . وقوله تعالى " وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ، والصلح خير " وقوله تعالى " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما " فدلت هذه الآيات على جواز الصلح . أما السنة فقد روى البخاري وأحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شئ فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته . وان لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " لفظ البخاري هكذا أما الآخران فقالا فيه " مظلمة من مال أو عرض " وحديث أبي هريرة الذي ساقة المصنف وأحاديث أخرى تأتى في فصول الصلح الآتية إن شاء الله تعالى . وأما الاجماع فإن الأمة أجمعت على جوازه . إذا ثبت هذا : فإن الصلح فرع على غيره ، وهو ينقسم على خمسة أقسام :